محمد بن زكريا الرازي

143

الحاوي في الطب

من الثامنة من « حيلة البرء » : إذا كان فم المعدة ضعيفا فاسحق مصطكى بدهن الناردين واغمس فيه صوفة واسخنه شديدا وضعه عليه لأن الأشياء الفاترة تحل وترخي قوة فم المعدة ، قال : ويصلح لهم قيروطي يذاب بدهن ناردين ويخلط به مصطكى وصبر ويكون الشمع ودهن الناردين بالسوية والصبر والمصطكي من كل واحد جزء . وإن شئت ففصل قليلا ، وإن كان في المعدة حرقة شديدة حتى تظن أنه هناك ورما حارا فبالقيروطي المتخذ بدهن السفرجل فإنه نافع لهم ، وهاهنا أدوية أخر تصلح تقوية المعدة وتبردها كالطراثيث والجلنار والثلج والقسب . من الثانية عشر من « حيلة البر » : قال : ربما انصبت إلى فم المعدة أخلاط حارة تورث غشيا وتشنجا وصغر النبض فيها لآفة ، وإذا خشيت ذلك فجرعهم ماءا فاترا كثيرا وقيئهم . . . . . « 1 » فسيتقيؤون أخلاطا حارة لذاعة ويسكن ما بهم بسرعة . الأولى من « الأعضاء الآلمة » : قال : من تجشأ جشاء دخانيا منتنا فاسأله هل أكل حلوى قد عملت فيها النار أو بيضا مطجنا « 2 » أو فجلا ، فإن أقر بذلك فاعلم أنه ليس ذلك لأن في معدته حرارة يابسة خارجة عن الطبع ، وإن كان الجشاء المنتن الدخاني من الأطعمة التي لا توجب ذلك فإن في معدته حرارة يابسة نارية فانظر إلى جرم المعدة ذلك لسوء مزاج أم فيها صفراء سائحة أم غائصة في طبقاتها ؟ وهل يجتمع هذا الخلط من الكبد إلى المعدة ؟ لأن الكبد بحالها رديئة أم يجيء من جميع الجسم أم يتولد في فم المعدة . قال : متى تغير الطعام إلى الدخانية ولم يكن من أجل الطعام فواجب أن يكون الفاعل لذلك سببا حارا ، فإن كان إلى الحموضة فالسبب بارد ، فإن لم يتبين بعد هل ذلك الفساد في جرم المعدة أم الخلط رديء وذلك يعرف بأن تطعمه أطعمة مضادة لنوع ذلك الفساد ، وذلك أنه يطعم من يتغير طعامه في معدته إلى الدخانية خبز شعير ولحم ، ومن يتغير طعامه إلى الحموضة عسلا « 3 » ، وتفقد برازه هل يخرج مع الأول خلط مراري ومع الثاني خلط بلغمي أم لا يخرج معهما خلط البتة ، فإنه إن كان ذلك السوء مزاج في المعدة حارا رأيت الخبز واللحم يخرجان وقد تغيرا تغيرا يسيرا ، وإن كان ذلك الخلط من الأخلاط وجدتهما قد تغيرا كثيرا وخرجا مصبوغين بذلك الخلط ، وأصح من ذلك بالقيء إن سهل عليه ، والقيء يسهل إذا كان الخلط سابحا في تجويف المعدة ، وإن كان متشربا لطبقاتها فإنه يكون غثي ولا يكون قيء إلا أنه إن كان الخلط معه المداخل لطبقات المعدة حارا كان مع الغثي العطش وإن كان باردا كان معه هيجان الشهوة ، وانظر مع ذلك في الكبد والطحال وحال غذاء العليل ما كان

--> ( 1 ) موضع النقاط ممحو في الأصل . ( 2 ) أي مقليا في الطاجن - الطابق . ( 3 ) كذا ، والظاهر : عسل أي يطعم عسل .